المقريزي

47

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ولا يحضر مجلسه من الجند إلّا الأعيان أو من دعته ضرورة إلى الحضور ، والنّدماء والمغاني يحضرون بالنّوبة ، وكذلك الدّبيران والأطبّاء ونحوهم لكلّ طائفة نوبة تحضر فيها للخدمة ، والشّعراء تحضر في العيدين والمواسم وأوّل شهر رمضان ، وإذا تجدّد نصر على عدوّ أو فتوح ونحو ذلك ممّا يهنّى به السّلطان . وأمور الجند والعامّة مرجعها إلى أمريت ، وأمر القضاة كلّهم مرجعه إلى صدر جهان ، وأمر الفقهاء إلى شيخ الإسلام ، وأمر الواردين والوافدين والأدباء والشّعراء إلى الدّبيران ، وهم كتّاب السّرّ . وجهّز هذا السّلطان مرّة أحد كتّاب سرّه إلى السّلطان أبي سعيد رسولا ، وبعث معه ألف ألف تنكة ليتصدّق بها في مشاهد العراق . فقدم بغداد وقد مات أبو سعيد ومعه خمس مائة فرس . وكان هذا السّلطان ترعد الفرائص لمهابته وتزلزل الأرض لموكبه : يجلس بنفسه لإنصاف رعيّته ولقراءة القصص عليه جلوسا عامّا ، ولا يدخل أحد عليه ومعه سلاح ولو السّكّين ، ويجلس وعنده سلاح كامل لا يفارقه أبدا . وإذا ركب للحرب فلا يمكن وصف هيبته ، وله أعلام سود في أوساطها تنانين من ذهب تسير عن يمينه ، وأعلام حمر فيها تنانين من ذهب تسير عن يساره ، ومعه مائتا جمل نقّارات ، وأربعون جملا كوسات كبارا وعشرون بوقا ، وعشرة صنوج ، ويدقّ له خمس نوب كلّ يوم . وإذا خرج إلى الصّيد كان في خفّ [ من اللّباس ] « 1 » ، وعدّة من معه زيادة على مائة ألف فارس مائتي فيل ، أربعة قصور خشب على ثمان مائة جمل ، كلّ قصر منها على مائتي جمل كلّها ملبّسة حريرا مذهّبا ، كلّ قصر طبقتان سوى الخيم ، والخركاوات . وإذا انتقل من مكان إلى مكان للنّزهة يكون معه نحو ثلاثين ألف فارس ، وألف جنيب مسرجة ملجمة بالذّهب المرصّع بالجوهر والياقوت . وإذا خرج في قصره من موضع إلى آخر ، يمرّ راكبا وعلى رأسه الجتر والسّلاح داريّة وراءه بأيديهم السّلاح ، وحوله نحو اثني عشر ألف مملوك مشاة ، لا يركب منهم إلّا حامل الجتر والسّلاح دارية والجمدارية حملة القماش .

--> ( 1 ) زيادة من مسالك الأبصار وصبح الأعشى .